القاضي التنوخي
78
الفرج بعد الشدة
فدهشت ، ولم أحبّ أن يظهروا على ما في حجري ، فنفضت جميعه في ذلك الزّهر في البستان ، ولم ينتبهوا له . فأخذت ، فحملت ، وجرى عليّ ما جرى من المصادرة ، وبقيت في الحبس المدّة الطويلة ، وتقلّبت الفصول على البستان ، فجفّ ما فيه ، ولم يفكّر أحد في قلعه ، أو زراعته ، وإثارته ، وأغلقت الدّار ، فما قربها أحد [ 171 ظ ] من أصحابي ، ولا أعدائي ، بعد الّذي أخذ منها ، وفرغت ، ووقع اليأس من وجود شيء فيها . ثمّ سهّل اللّه إطلاقي ، فأطلقت ، فحين جئت إلى داري ، ورأيت الموضع الّذي كنت جالسا فيه ذلك اليوم ، ذكرت حديث الجوهر الّذي كان في حجري ، ونفضي إيّاه في البستان . فقلت : ترى بقي منه شيء ؟ . ثمّ قلت : هيهات ، هيهات ، وأمسكت . فلمّا كان في الغد ، أخليت الدّار ، وقمت بنفسي ومعي غلام يثير البستان بين يدي ، وأنا أفتّش شيئا ، شيئا ، ممّا يثيره ، وأجد الواحدة بعد الواحدة ، من ذلك الجوهر ، وكلّما وجدت شيئا ، حرصت على الإثارة ، وطلب الباقي ، إلى أن أثرت جميع البستان ، فوجدت جميع ذلك الجوهر ، ما ضاع لي منه واحدة . فأخذته ، وحمدت اللّه ، وعلمت أنّه قد بقيت لي بقيّة من الإقبال صالحة « 5 » .
--> - مجالس الشراب ، وما كان منه أصفر اللون فهو الخيري ، راجع القصّة 3 / 96 و 7 / 134 من كتاب نشوار المحاضرة . ( 5 ) وردت هذه القصّة في نشوار المحاضرة برقم 7 / 134 ولم ترد في غ ولا ه .